تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
52
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ضعيف ونحو ذلك ، فإنّه قد عوّض بالسيرة عن مثل هذه الأدلّة في كثير من المسائل التي يتحرّج الفقيه الخروج عن فتاوى القدماء من الأصحاب أو الآراء الفقهية المشهورة » « 1 » . ولم يذكر لنا الأستاذ الشهيد بعض تلك المسلّمات والمرتكزات الفقهية التي ورثها المتأخّرون عن المتقدّمين ، ولكن لعلّ واحدة من أهم تلك المسلّمات هو تجريد النصوص الواردة عن الرسول الأعظم ( ع ) وأئمّة أهل البيت ( ع ) عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية ، والعلاقات التي كانت تحكم الناس في ذلك الزمان ، وفهمها بمعزل عن تلك الشرائط التي صدر النصّ فيها . ولعل هذا التجريد للنصّ وعزله عن العوامل التي قد تكون دخيلة في فهمه يمكن أن يعدّ من أهمّ المسلّمات والأطر الفقهية التي لم يقع فيها كلام عند أحد من علمائنا المتقدّمين والمتأخّرين ، بل كان هناك اتفاق قطعي من جميع فقهاء الطائفة على اختلاف مشاربهم ومبانيهم الأصولية والفقهية ، على أن الأصل في هذه النصوص عدم مدخلية تلك الشرائط الزمانية والمكانية التي صدر النصّ فيها . والشاهد على هذه المقولة أننا لا نجد فقيهاً حاول أن يفهم النصوص الواردة عن الرسول الأعظم والأئمّة الأطهار من خلال الأوضاع الاجتماعية والشرائط الاقتصادية ، ولهذا لا يدخل أيّ فقيه في حسابه أثر الزمان والمكان في فهم النصّ الشرعي . ومن هنا نجدهم يوقعون المعارضة بين نصّ صدر في القرن الأوّل مع نصّ آخر صدر في القرن الثالث ، ويقطعون النظر عن التطوّر الهائل الذي حصل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، والعلاقات التي كانت تربط بعضهم ببعض ، إضافة إلى التطوّر الفكري العظيم الذي وصل إليه المجتمع الإسلامي من خلال
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 233 .